الراغب الأصفهاني

45

تفسير الراغب الأصفهاني

الدينار ( دين أورد ) أي الدين أتى به والدين فارسية معربّة » « 1 » . ويظهر أثر التدين وخشية اللّه تعالى واضحا في شخصية الراغب الأصفهاني ، فمن ذلك أنه ذكر أن « عمر بن عبيد اللّه قال لرجل : عظني ، فقال : قد قطعت عامّة سفرك ، فإن استطعت أن لا تضل في آخره فافعل » ، ثم قال الراغب معلقا : وأنا أقول : قد ضللت عامّة سفري ، فإن لم يهدني اللّه فويل لي ، ختم اللّه لي بخير ولمن كتب وقرأ » « 2 » . ومن ذلك أنه ختم كتابه « الذريعة إلى مكارم الشريعة » بالعبارة التالية : « فنرغب إليه تعالى أن يجعلنا برحمته ممن ائتمر لنبيه عليه السّلام حيث قال : « اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك » « 3 » ، فما أعظم في القيامة الحسرة والندامة إن لم يتغمدني اللّه برحمته التي وسعت كل شيء ، فسهّل يا رب المجاز ، ويسّر لي الجواز ، فقد حان حصادي ، وإن لم يصلح فسادي ، ولم يحصل رشادي » « 4 » . أوهام حول حياة الراغب : بالنظر إلى شح الأخبار التي تتناول حياة الراغب الأصفهاني ، وتفيد الباحث بأي معلومة ولو صغرت حول شخصيته ، فإنّ كل

--> ( 1 ) انظر : الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص ( 388 ) . ( 2 ) انظر : محاضرات الأدباء ، للراغب ( 2 / 406 ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 4 / 306 ) عن ابن عباس ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي . وأخرجه أبو نعيم في الحلية ( 4 / 148 ) عن عمرو بن ميمون الأودي مرسلا . والحديث صححه الألباني وهو في صحيح الجامع الصغير رقم ( 1088 ) . ( 4 ) انظر : الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص ( 426 ) .